ابن كثير
166
السيرة النبوية
قال : ثم انتهينا إلى مجلس عليه السكينة والوقار ، وإذا مشايخ لهم أقدار وهيئات ، فتقدم أبو بكر فسلم . قال على : وكان أبو بكر مقدما في كل خير . فقال لهم أبو بكر : ممن القوم ؟ قالوا من بني شيبان بن ثعلبة ، فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي ليس بعد هؤلاء من عز في قومهم . وفى رواية : ليس وراء هؤلاء عذر من قومهم ، وهؤلاء غرر في قومهم ، وهؤلاء غرر الناس . وكان في القوم مفروق بن عمرو ، وهانئ بن قبيصة ، والمثنى بن حارثة ، والنعمان بن شريك . وكان أقرب القوم إلى أبى بكر مفروق بن عمرو ، وكان مفروق بن عمرو قد غلب عليهم بيانا ولسانا ، وكانت له غديرتان تسقطان على صدره ، فكان أدنى القوم مجلسا من أبى بكر . فقال له أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ فقال له : إنا لنزيد على ألف ، ولن تغلب ألف من قلة . فقال له : فكيف المنعة فيكم ؟ فقال : علينا الجهد ولكل قوم جد . فقال أبو بكر : فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟ فقال مفروق : إنا أشد ما نكون لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله ، يديلنا مرة ويديل علينا [ مرة ] ( 1 ) ، لعلك أخو قريش ؟ فقال أبو بكر : إن كان بلغكم أنه رسول الله فها هو هذا . فقال مفروق : قد بلغنا أنه يذكر ذلك .
--> ( 1 ) من الدلائل .